الشيخ رسول جعفريان

141

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

علي الرضا عليه السّلام يفسر قوله عز وجل : يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا « 1 » بالأول والثاني قال : فكيف الوجه في امره ؟ قالوا : تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم فان فسرها بهذا كفاك الحاضرون امره ، وان فسرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه . فوجه إلى القضاة وبني هاشم والأولياء وسئل عن ذلك ، فقال عليه السّلام : هذان رجلان كنى عنهما ، ومنّ عليهما بالستر ، أفيحب أمير المؤمنين ان يكشف ما ستره اللّه ؟ قال : لا أحب « 2 » . وبهذا تخلص الامام من خطر كان يواجهه من أبناء العامة . وأورد المسعودي خبرا آخر في مروج الذهب قال : « سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد الجواد عليه السّلام ان في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم ، وانه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، وهجموا على داره ليلا فلم يجدوا فيها شيئا ، ووجدوه في بيت مغلق عليه وعليه مدرعة من صوف وهو جالس على الرمل والحصا ، ومتوجه إلى اللّه تعالى يتلو آيات من القرآن . فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة . وكان المتوكل جالسا في مجلس الشراب ، فدخل عليه والكأس في يد المتوكل . فلما رآه هابه وعظّمه واجلسه إلى جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده . فقال : واللّه ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني فاعفاه ، فقال : انشدني شعرا : فقال عليه السّلام اني قليل الرواية للشعر ، فقال لا بدّ : فأنشده عليه السّلام وهو جالس عنده : باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * غلب الرجال فما اغنتهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فاودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا

--> ( 1 ) الفرقان : 27 . ( 2 ) مروج الذهب ج 4 ص 11 .